بحث

18/07/2014

باختصار شديد: لماذا لن نستطيع نصرة أهلنا في غزة



         


إنهزمـوا يـولـون الأدبار..
وقلـوبهم ملئية حسرة وألما..
أطرقـوا صامتين: ما السبيل إلى التفـوق عليهم وعلى عـولمتهم؟
أدركـوا أن  لا طريق لهم ليخبُرونا سـوى دراستنا..
أرسلـوا جنـودا لم نرها..
كانـوا من خيرة جنـودهم..
لا يكرّون على أحد ولا يحملـون سلاحا..
بل جاؤوا فرادى يبحثـون عن السلاح..
جالـوا في أنحاء المشرق..فسُمّـوا مستشرقين..
تعلمـوا لغتنا..ودرسـوا ديننا..واستنسخـوا وترجمـوا كتبنا..
ثم ولّـوا إلى قـومهم يهرعـون..
قالـوا: جئناكم بالبلسلم..
مفتاح نصركم هـوالعلم المُـوثَّق بالعمل!

إنغلقـوا على أنفسهم 300 سنة..
نعم 300 سنة..
فقد أدرك مستشرقـوهم بعلم أجدادنا أنها المدة التي لا يتجاوزها عمر أية حضارة..
من ميلادها إلى تدهـورها مرورا بازدهارها..
وأدركـوا كذلك أن تركيزهم يجب أن يُستثمر في بناء حضارتهم..لا في لعن عدوّهم.. 
قام مهندسـوهم بـوضع تخطيط دقيق يمكن حضارتهم من تجاوز سقف ال 300..
وتفرغ بناؤوهم الأحرار لبنائها على أسس متينة..
بدأت نهضتهم..وبدد نـور العلم ظلماتهم..
ولما أحسّـوا أنهم استقـووا..وأصبحـوا أسيادا قادرين علينا..
أعدّوا العدة للإنتقام لأجدادهم..
ثم جاؤونا بجيـوشهم الجرارة..
ليجهِزوا علينا..

ونظرا لضعفهم آنذاك..
أقنعنا حكامنا أن الأسياد الجدد ما جاؤوا إلا ليخرجـونا من الظلمات إلى النـور..
دخلـوا أراضينا..ومهّدوا لمشروعهم..
بحثـوا أولا عن الطابـور الخامس ..
السرطان الخفي في أجساد الشعـوب..
طابـور..مُستعد لفعل أي شيء من أجل الشهرة والمال والسلطة..
قرّبـوه وجعلـوه نُخَبا تتكلف بتلميع وجـودهم .. 
ثم بحثـوا عن الشرفاء والأحرار..
سجنـوهم..عذّبـوهم ثم قتّلـوهم..
أركعـوا الباقين..واستغلـوا جهلهم..
وهاجمـوهم بأشرس أسلحتهم: المراقص والخمر والسينما..
فكأس وغانية يفعلان في الأمة ما لا تفعله المدافع والدبابات..
والسينما هي أسرع وسيلة لسلب الثقافات ومحـو الهـويّات..
ومدرسة تتخرج منها أجيالُ عبيدٍٍ..ستفتخر بالإنتساب إلى أسيادها..
بعد ذلك، وجهـوا سهامهم المسمـومة إلى أكبر وأصلب دعامة لصرح هذه الأمة..
إنها المرأة..أوهمـوها أنها مُهانة في لباسها المستـور..
وأنهم جاؤوا ليحرروها من قيـود الدين الذي كرًمها كزوجة وكأم وكبنت..
وأن لا سبيل لها إلى التحضر ما لم تكشف عن جسدها للقاصي والداني..
وأنها لم تخلق للبيت ولتربية الأجيال..وإنما..لتجـول في الأرض..وتعاند الرجال..
بعدها قطعوا جسد الأمة كالفطيرة إلى دويلات..
فقد دلّهم مستشرقـوهم على أهم مفاصلهاالعِرْق واللّغة والقبَلية..
أحدثـوا شروخا عميقة تيقنـوا بعدها أننا مستحيلٌ أن نتحد ثانية..
بعد ذلك..أجبروا كل دويلة على الخضـوع للنخب التي أنتجـتها مدارسهم..
نخبٌ..زرعـوا سيقانها  في تربة الشكّ..وسقـوها بماء المنطِق..
وجعلـوها تخجل من تاريخها وثراث أبائها..وأغلقـوا كل البدائل في عقـولها..
فاعتقدت أن السبيل الـوحيد للحداثة والتحضر هـو التخلي عن سر انتصار أجدادها..
"إفصلـوا الدين عن الدولة..وانسلِخـوا عن دين أبائكم !!"..
لم تتلعثم تلك النخب..فقالت: سمعا وطاعة!!

تنفس الأسياد الصعدا..وانشرحت قلـوبهم فرحا..
لقد  أفلحـوا في دقّ آخر مسمار في نعش  هذه الأمة التي كان أجدادهم يخشـونها..
أمة كانت تحرّك من أجل أمرأة مظلـومة جيـوشها..
إنتهت المهمّة وحان الأوان ليعـود الأسياد إلى ديارهم..
مطمئنين ومـوقنين..أن عبيدهم من بني جلدتنا سيتكلفـون نيابة عنهم..
بالحفاظ على دوام فُرقَتنا..وسيـواصلـون إركاع شعـوبنا لأسيادهم..

أستعبدتنا نخبهم قرابة نصف قرن من الأيام..
نصف قرن..كان كافيا لتكميم أفـواه من تبقى من اليقِظين العقلاء..
وإزهاق أرواح البقية من المصلحين الشرفاء..
وغسل أدمغة النائشين..
استشرى الجهل في جسد الأمة شرقها وغربها..
وتفشّت فيه أمراضُ الأمم التي كانت قبلها..
حتى بدأت تتعفّن أجزاؤه وأطرافه..
عندها..أدركـوا أنه حان وقت العـودة للإجهاز على ما تبقى منها..
قبل الشروع في مراسيم دفنها وردم التراب عليها..
إلى الأبد..

إنتهت مدة صلاحية نخبهم..
فجاء الأسياد يلبسـون لباس التقـوى والصلاح..
مدّعين أن الشعـوب التي لم يترددوا في قتل أجدادها وأركاعها طيلة نصف قرن..
لها الحق في تحديد مصيرها واختيار حكامها..
صدّقهم الرعاع..وخرجت القطعان تطالب برؤوس حكامها..
وهم لا يعلمـون أن ربيعهم الأخضر..
سيليه صيف أصفر تُحصَد فيه رؤوسهم..
خرج حكامهم يحذرون من كيد أسيادهم.. 
كانـوا صادقين هذه المرة..لكن..
أهل القرية لن يصدقـوا بعد اليـوم الراعي الذي اعتاد الكذب عليهم..
فلم تلبث أن انهالت الذئاب على قطيعه ومزقته كل ممزق..

لم يكن على الأسياد بذل مجهـود هذه المرة..
وكل ما كان عليهم..هـو إزالة أجهزة التنفس التي كانت تبقي هذه الأمة على قيد الحياة..
ليبدأ جسدها في الإنتفاض وهـو يلفظ أنفاسه الأخيرة..
متعذبا بسكراته  الداخلية..
تحشرج في حلقه فتن عمياء طائفية..
رايات سـود تعثـوا فسادا في الارض..
مسلمـون يقتّل بعضهم بعضا..كلهم يحسب أنه على شيء..
وآخرون من خلفهم..قد تعـوّدوا مَشاهد إراقة الدماء..وقبِلتها قلـوبهم..
فتن يلاحق بعضها بعضا..
لا تنقضي إحداها دون أن تبشِّر بالتي من بعدها..
حتى يندثر عِرق العرب.. 


بعد هذا كله..
نأتي أنا وأنت على عجلة من أمرنا..
نلعن عدونا..ونأسف على حالنا..
معتقدين أن ردة فعل متشنجة..
في سطرين غاضبين أو صـورة مؤلمة على الفيسبـوك..
أو وقفة وجيزة في أحد الميادين..
تستطيع أن تحدث معجزة تقلب المـوازين..

لنتابع سباتنا..
ولنذخر جهـودنا..ولننتظر حتفنا الذي لا مناص منه..
لأننا ببساطة..
أزلنا تاج أجدادنا الذي لم يبتغـوا النصر في غيره: الإسلام..
ورفضنا ولازلنا نرفض بشدة حمل سلاح النصر: العلم الذي يصدّقه العمل..

...

شاهد الفيديـ
و أسفله:

 ‎