بحث

المقاطعة الإجتماعية وحادثة الثلاثة الذين خلّفوا

لعل أقسى أنواع المقاطعة..هي المقاطعة الإجتماعية....

إنحسار الفرات عن جبل من ذهب: الحقيقة التي غفل عنها الكثيرون

ورد في كان من المسلّم به بعد إكتشاف حقول الغاز والبترول على خط الفرات في الأراضي السورية أن يليه مباشرة تغيرا جذري في الوضع الجغراسياسي..

اليد التي تظهر في السماء

ورد في الآثار عدة رويات عن يد تظهر في السماء في آخر الزمان..

ساعة في الجحيم - الجزء الثاني

إستدرت وجهي باتجاه باب الغرفة.. حركة دائمة في الممر المقابل..

هل تعلم أن زيارتك للحرم المكي والمدني في ظل حكم آل سعود هو خيانة لله ورسوله؟

لا يمكننا الحالأنظمة العربية تمنع مواطنيها من الحج إلى المسجد الأقصى بحجة..

بمناسبة الإنتخابات: معا من أجل دماء جديدة..

جاء في حديث سيد الخلق : "لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين"..

معركة طاحنة بين أسود الرباط

معركة إثبات الهيمنة بين الأسود بالحديقة الوطنية للحيوانات..

يوميات أونزيم: مسرحية دو ماغِس

كانت الشوارع مليئة بالجالوق..وأصوات مزاميرها تتعالى في الفضاء.. كأنها تتباهى على بعضها البعض أيها أكثر ضجيجا..

سلسلة جرائم أمريكا: مذبحة ساند كريك

تعتبر مذبحة ساند كريك في حق قبائل الشايان والأراباهو العريقة، إحدى أبشع الجرائم المروعة التي عرفها تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الأسود، والتي كان زعيمها العقيد جون شيفينتون وجنوده.

فيديو: حين يعجز الأكاديميين عن إعطاء مثل علمي واحد يثبت نظرية التطور

بالفعل..ما يعيبه علينا معتقدوا نظرية التطور الداروينية..هـو نفسه ما نعيبه عليهم.. ينعتوننا بالتخلف لكوننا نؤمن بالغيب ونعتقد أن الكون له خالق مقتدر هو الذي أبدعه..

ساعة في الجحيم - الجزء الأول

لا يمكننا الحديث عن القطارات في المغرب دون الحديث عن التأخرات المتكررة..ا

Affichage des articles dont le libellé est دين. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est دين. Afficher tous les articles

16/08/2014

داعش: هل هكذا كان فعل محمد نبي الإسلام؟..عقلاء الغرب يجيبونك


 


بعد الجرائم الشنيعة التي ارتكبتها ولازالت ترتكبها داعش، المنظمة الإرهابية التي صنعتها الولايات المتحد الأمريكية في سوريا. كثرت التساؤلات لدى العديد من المسلمين، الذين لا يعلمون شيئا عن الإسلام إلا الصلاة، عن أهداف الإسلام كدين. ونصادف على المواقع الإجتماعية صورا قبيحة ترافقها الكثير من الأسئلة من قبيل:
هل هذا هو الإسلام؟
هل الإسلام يأمر بالذبح والإرهاب؟
هل امر نبي الإسلام بهذه الأفعال؟
...
هذا إن لم تجد هذه التساؤلات متبوعة بنوع من السخرية بالدين، أو سب صريح لكل ما يتعلق بالدين. علما أنها صادرة من مسلمين.
يحز في النفس أن تجد المسلمين هم من يشكك في سلمية الإسلام وفي علو شأن محمد بن عبد الله، رسول البشرية جمعاء . لقد أصبحوا عنصرا فعالا يساهم في الدعاية الكاذبة (البروباكندا) ضد الإسلام التي يتم الترويج لها عبر وسائل الإعلام وعلى الشبكة العنكبوتية.

البارحة، انتشرت تغريدة على موقع تويتر تقول:
"كل ما تفعله #داعش اليوم فعله محمد و أصحابه"
اطلعت على بعض من الحسابات التي نشرت هذا الأفتراء البغيض، فوجدت أن كل تلك الحسابات عربية
حسبنا الله ونعم الوكيل..

قد تكون أنت كذلك من هؤلاء المتسائلين، أو ممن يروجون لذلك الإفتراء عن جهل.
ولن أدعوك لتدبر القرآن، ولا لقراءة كتب السيرة التي تصف كل صغيرة وكبيرة في حياة نبيك محمد الذي بُعث رحمة للعالمين. لكن سأدعوك لمطالعة بعض الشهادات الصادقة والإعترافات الصريحة التي أدلى بها بعض المشاهير الغربيين الغير مسلمين في حق رسول البشرية، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

اعترافات المنصفين من غير المسلمين في حق الرسول محمد


1 - اعترفات المستشرقين:

المستشرق الأمريكي واشنجتون إيرفنج:

                                      

« كان محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وأعظمَ الرسل الذين بعثهم الله تعالى؛ ليدعوا الناس إلى عبادة الله» 
(قالوا عن الإسلام، للدكتور عماد الدين خليل) .

المستشرق الإسباني جان ليك : 
« لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" [الأنبياء: 107]، وقد برهن بنفسه على أن لديه أعظم الرحمات لكل ضعيف ، ولكل محتاج إلى المساعدة ، كان محمد رحمة حقيقة لليتامى، والفقراء، وابن السبيل، والمنكوبين، والضعفاء، والعمال، وأصحاب الكد والعناء ، وإني بلهفة وشوق.. أصلى عليه وعلى أتباعه» " 
(كتاب العرب - جان ليك) .

المستشرقة الإيطالية لورافيشيا فاغليري
«كان محمد المتمسك دائمًا بالمبادئ الإلهية شديد التسامح، وبخاصة نحو أتباع الأديان الموحدة، لقد عرف كيف يتذرع بالصبر مع الوثنيين، مصطنعًا الأناة دائمًا...» 
(دفاع عن الإسلام - لورافيشيا فاغليري).

المستشرق الفرنسي جوستاف لوبون: 

                                         


«قد كان محمد ذا أخلاق عالية، وحكمة، ورقة قلب، ورأفة، ورحمة، وصدق وأمانة» 
(الدين والحياة - جوستاف لوبون)
« كان محمد يقابل ضروب الأذى والتعذيب بالصبر وسعة الصدر... فعامل محمد قريشًا - الذين ظلوا أعداءً له عشرين سنة - بلطف وحِلم» 
« إذا ما قيست قيمة الرجال بجليل أعمالهم؛ كان محمد  من أعظم من عرفهم التاريخ، وقد أخذ علماء الغرب ينصفون محمدًا, مع أن التعصب الديني أعمى بصائر مؤرخين كثيرين عن الاعتراف بفضله»
(حضارة العرب - جوستاف لوبون )



2 - اعترفات الفلاسفة:

الفيلسوف والكاتب المسرحي الإنجليزي المشهور جورج برناردشو

                                        


« إن العالم احوج ما يكون إلى رجل فى تفكير محمد هذا النبى الذى وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال»

« لقد طبع رجال الكنيسة فى القرون الوسطى دين الاسلام بطابع  أسود حالك إما جهلا وإما تعصباً. إنهم كانوا فى الحقيقة مسوقين بعامل بغض محمد ودينه فعندهم أن محمداً كان عدواً للمسيح ولقد  درست سيرة محمد الرجل العجيب وفى رأيى أنه بعيد جداً من أن يكون عدواً للمسيح إنما ينبغى أن يُدعى منقذ البشرية»

«  قرأت حياة رسول الإسلام جيدًا، مرات ومرات، فلم أجد فيها إلا الخُلُق كما ينبغي أن يكون، وكم ذا تمنيت أن يكون الإسلام هو سبيل العالم» 
(الرسول صلى الله عليه وسلم) في عيون غربية منصفة - الحسيني معدّي) .


الفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل الذي قيل عنه أنه أكبر عقل ولدته الأمة الإنجليزية بعد شكسبير: 

                                      


« لقد كان في فؤاد ذلك الرجل الكبير العظيم النفس المملوء رحمة وخيرًا وحنانًا وبرًا وحكمة وحجىً ونُهىً ـ أفكار غير الطمع الدنيوي، ونوايا خلاف طلب السلطة والجاه..
هذا لأنه كان مخلصا وجادا وذي شخصية صامتة للغاية..
قد نرى أشخاصا آخرين في مناصب عالية، يعيشون حياتهم على الكذب ويقومون بأشياء مختلفة تماما عن وعودهم..
محمد كان عكس ذلك تماما..فهو لم يكذب قط..وكان شخصا فريدا ونادرا
 » 
(الرسول صلى الله عليه وسلم في عيون غربية).


المفكر البريطاني لين بول:
« إن محمداً كان يتصف بكثير من الصفات كاللطف والشجاعة ، وكرم الأخلاق ، حتى إن الإنسان لا يستطيع أن يحكم عليه دون أن يتأثر بما تطبعه هذه الصفات في نفسه ، ودون أن يكون هذا الحكم صادراً عن غير ميل أو هوى، كيف لا، وقد احتمل محمد داء أهله وعشرته سنوات بصبر وجلد عظيمين، ومع ذلك فقد بلغ من نبله أنه لم يكن يسحب يده من يد مصافحه حتى لو كان يصافح طفلاً ! وأنه لم يمر بجماعة يوماً من الأيام رجالاً كانوا أم أطفالاً دون أن يسلم عليهم ، وعلى شفتيه ابتسامة حلوة ، وبنغمة جميلة كانت تكفي وحدها لتسحر سامعيها ، و تجذب القلوب إلى صاحبها جذباً»
(رسالة في تاريخ العرب - لين بول)


3 - اعترفات المؤرخين:

المؤرخ الشهير جيمس متشنر:

                         
                                      


«إن محمداً، هذا الرجل الملهم ، الذي أقام الإسلام ، ولد في قبيلة عربية تعبد الأصنام، ولد يتيماً محباً للفقراء والمحتاجين والأرامل واليتامى والأرقاء والمستضعفين.
وقد أحدث محمد بشخصيته الخارقة للعادة ثورة في شبه الجزيرة العربية وفى الشرق كله .
فقد حطم الأصنام بيديه ، وأقام ديناً يدعو إلى الله وحده ، ورفع عن المرأة قيد العبودية التي فرضتها تقاليد الصحراء ، و نادى بالعدالة الاجتماعية وقد عرض عليه في آخر أيامه أن يكون حاكماً بأمره ، أو قديساً ، ولكنه أصر على أنه ليس إلا عبداً من عباد الله أرسله إلى العالم منذراً وبشيراً
 »
(قالوا في الاسلام) 


المؤرخ الإنجليزي وليام موير:  
«لقد امتاز محمد عليه السلام بوضوح كلامه، ويسر دينه، وقد أتم من الأعمال ما يدهش العقول، ولم يعهد التاريخ مصلحًا أيقظ النفوس، وأحيى الأخلاق، ورفع شأن الفضيلة في زمن قصير، كما فعل نبيُّ الإسلام محمد» 
(الرسول صلى الله عليه وسلم في عيون غربية منصفة).

ويقول أيضـًا، وهو يصف حياة النبيِّ صلى الله عليه وسلم وخلقه: 
« كانت السهولة صورة من حياته كلِّها، وكان الذوقُ والأدبُ من أظهرِ صفاتِه في معاملتِه لأقلِّ تابعيه؛ فالتواضعُ، والشفقةُ، والصبرُ، والإيثارُ، والجُودُ؛ صفاتٌ ملازمةٌ لشخصه، وجالبةٌ لمحبَّةِ جميعِ من حوله، فلم يُعرف عنه أنه رفض دعوة أقلِّ الناس شأنًا، ولا هديةً مهما صغرت، وما كان يتعالى ويبرز في مجلسه، ولا شعر أحدٌ عنده أنه لا يختصُّه بإقبالٍ وإن كان حقيرًا.

وكان إذا لقي مَنْ يفرحُ بنجاحٍ أصابه أمسك يدَه وشاركَه سرورَه، وكان مع المصابِ والحزينِ شريكًا شديدَ العطفِ، حَسَنَ المواساة، وكان في أوقاتِ العُسْرِ يقتسم قُوتَهُ مع النَّاس، وهو دائمُ الاشتغالِ والتفكيرِ في راحةِ مَنْ حولَه وهناءتِهم
» 
(حياة محمد، لوليم موير )


4 - اعترفات الشعراء وأرباب اللغة:

الشاعر الفرنسي الشهير ألفونس لامارتين:

                                                             



«أعظم حدث في حياتي هو أنني درست حياة رسول الله محمد دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود» 
(السفر إلى الشرق).

الشاعر والأديب الألماني المشهور جوته:


                                     


«بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم» 
(شمس الدين تسطع على الغرب، ألغريد هونكه).

الشاعر الفرنسي فيكتور هيكو:

                                  


لقد خصص الشاعر الكاتب الفرنسي الشهير قصيدة كاملة للرسول محمد صلى الله عليه، يصف فيها ارجل النبي..ويحكي جزءا من سيرته في أبيات جميلة..جاء فيها:
"يبدو أنه شاهد جنات عدن من ذي قبل..
شاهد عصر الحب..الزمن الأول..العصور السحيقة..
يسمع في صمت..وهو آخر من يتكلم..
لسلانه لا يفتر عن الدعاء.."
رابط القصيدة بالفرنسية


الكاتب الفرنسي مونتيه: 

«كان محمد صلى الله عليه وسلم كريم الأخلاق حسن العشرة، عذب الحديث، صحيح الحكم، صادق اللفظ، وقد كانت الصفات الغالبة عليه هي صحة الحكم، وصراحة اللفظ، والاقتناع التام بما يعمله ويقوله» (محمد والقرآن).


5 - رجال الدين:

الراهب النصراني بحيرا:
إن أول جملة قالها الراهب النصراني الشهير "بحيرا "حين رأى محمداً صلى الله عليه و سلم في رحلته الأولى إلى الشام مع أبي طالب:  
 " هذا سيد العالمين ! هذا رسول رب العالمين ! هذا يبعثه الله رحمة للعالمين !"

شهادة القسيس السابق دُرّاني:
"أستطيع أن أقول بكل قوة أنه لا يوجد مسلم جديد واحد لا يحمل في نفسه العرفان بالجميل لسيدنا محمد صلى الله عليه و سلم  لما غمره به من حب وعون وهداية وإلهام..فهو القدوة الطيبة التي أرسلها الله رحمة لنا وحبًا بنا حتى نقتفي أثره "



هذه مقتطفات من مواقف وأقوال مستشرقين وفلاسفة، ومؤرخين، وشعراء، أوروبيين وغربيين في حق المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم النبي الخاتم، يقرون من خلالها بنزاهة الرجل وسمو رسالته ويؤكدون قول الحق عز وجل: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"
أن يأتي شخص جاهل الآن ليقدح في شخصه أو يشببه بالمجرمين..فذلك لن ينقص من مكانته مثقال ذرة.

لكن ليعلم أولئك الذي يروجون أن محمدا كان يفعل ما تفعله تلك الشرذمة من مرتزقة داعش أنهم يطعنون في الآية أعلاه ويشككون في كلام الله تعالى..
فليأذنوا بحرب منه في الدنيا..ولهم في الآخرة عذاب الحريق.

------------------------
المصدر: موقع النصرة

03/08/2014

مصيدة عبد الحميد كشك



 



قبل سنوات، إعتدت الصلاة في أحد المساجد الآهلة بالمصلين..وكان هناك بائع متجول..أو بالأحرى بائع مستقر "داك الوتاد" لا يفارق بوابة المسجد..شاب في مقتبل العمر يبيع الأشرطة الصوتية والكتيبات الدينية والتسابيح والبخور والعطور الشرقية..وبعض الملابس الخاصة بنوع من الشباب "الملتزم" من قبعات وأقمصة وجوارب مستوردة..يمارس المسكين تجارته الحلال على الرصيف مبتعدا عن احتراف البطالة والإستعذار بعدم توفر فرص الشغل..
كان يلبس دائما قميصا قصيرا ونعلا جلديا ويضع قبعة على رأسه..سمت الملتزمين الشباب الذين يعتقدون أن الإلتزام بالأزياء..وأن لا التزام بتعاليم الإسلام إذا لم يتشبه المرء بمسلمي المشرق من مصريين و"سواعدة" في هندامهم..فما تكاد ترى أحدهم حتى تظهر لك فوق رأسه لافتة افتراضية تحمل عنوان: "أنا ألبس هكذا..إذا أنا ملتزم".

ولا ضير في ذلك..فنحن في بلد منّ الله فيه علينا بالحريات الخاصة والعامة..يتمتع الفرد فيه بحريته في اختيار لباسه وأفكاره وتوجهاته..ولا حرج عليه في ذلك مادام لا يتجاوز حريات الآخرين..

وكان من حسنات ذلك الشاب الوسيم..أن الإبتسامة لا تفارق وجهه..يحسن الخطاب مع الزبائن ويتقن توجيههم إلى المنتوج الذي يوافقهم..وكان ذكيا بحيث أدرك في مدة قليلة أن أفضل الزبناء هم النساء اللواتي يصلين في ذات المسجد..أو اللواتي من المارة..سريعا ما يعجبن بأغلفة الكتيبات الصغيرة المليئة بالألوان..تزينها عناوين مغرية قد طبعت بخطوط جميلة غالبا ماتتخذ من "الجنة" و "الفردوس" وسيلة لتسويق محتوياتها..فيضع هو لمسته الخاصة بطريقته في التجاوب معهن وإسداء النصح لهن ليصنع جوا إيمانيا يملأ بالدفء تلك اللحظة ويخلق شعورا محفزا للمبادرة بالخير..فلا يترددن في شراء ما يعرضه من سلع..بل يقترح عليهن سلعا أخرى يعدهن بجلبها في موعد محدد..فيقدّمن له دفعا مسبقا على أن يعدن بعد ذلك لاستخلاص مشترياتهن..

وبطبيعة الحال..عندما يحدث أن يشعر الناس بذلك الإحساس العميق بالسعادة الآنية في لحظة ما..يصبح من المحتمل جدا أن يقرروا إعادة خلق ظروفها مجددا ودعوة آخرين لمشاركتهم إياها..فتجد تلك النسوة يهمسن في آذان صديقاتهن يمدحن ذلك البائع ..ويوصينهن بجودة سلعه وسلاسة معاملته..فلا يتأخرن يأتينه 
جميعا أو أشتاتا رغبة فالشراء..ورغبة كذلك في إعادة خلق تلك اللحظة الممتعة ومضاعفة ظروفها للحصول على ذلك الشعور الآني بالسعادة..

وهذا بالضبط هو أساس علم التسويق الذي يخترق النفس البشرية بعيدا عن الأرقام ومعايير الجودة..فتجد مثلا أن بإمكان المسوّقين المتألقين أن يجعلوا الناس يشترون قاذورات معبأة في علب بلاستكية مزركشة دون الحاجة إلى بذل أي مجهود في الإقناع..بمجرد خلق شعور حسن لدى زبنائهم وربط ذلك الشعور بمنتجاتهم القذرة..وترصيخ قناعة عميقة مفادها أن القذارة مصدر للسعادة..فيقبلـون عليها ويتسارعون لأقتنائها..

وربما هذا ما يجعلني شخصيا أضع علامة استفهام كبيرة حول مدى مشروعية مداخيل بعض الشركات والأفراد الذين لا يتورعون في استغلال هذه الممارسات من جهة..وجهل الناس من جهة أخرى للتحايل عليهم قصد تصفية منتجاتهم..

لكن ليس هذا ما جعلني أتخذ موقفا من ذلك الشاب الوسيم..الذي ذاع صيته وازدهرت تجارته وظل بالرغم من ذلك في صباغته ومكانه..فبعد كل صلاة أؤديها في ذلك المسجد..إعتدت أن أخرج وأعبر الزنقة إلى الرصيف المقابل وأقف منتظرا خروج أحد الأصدقاء الذين رأيتهم بداخل المسجد قصد تحيتهم والسؤال عن أحوالهم..فأقف في الجهة المقابلة لذلك البائع أنظر إلى تكدس الشباب الخارج المسجد أمام "فرَّاشته"..شباب أغلبهم قد بدأ لتوه اكتشاف حلاوة الإيمان..وبعضهم قد بدأت تنطفئ في قلبه شعلة الإيمان..فيعتقد هؤلاء وهؤلاء أن الإستماع إلى بعض الأشرطة الصوتية وقراءة بعض الكتيبات الرخيصة واتخاذ بعض الأزياء الخاصة سيجعل رصيده من الإيمان يتضاعف..

ثم يخرج النساء من المسجد..فأرى بعض الشابات من "الأخوات ديال عمرو خالد" يقدُمن بدورهن ليتكدسن أمام المتجر الحر للشاب الوسيم..يعشن هن كذلك تلك اللحظة الإيمانية وذلك الواجب الديني في التزود بالعلم..علم الإشرطة والكتيبات..

إنه لمنظر منرفز بالفعل..حينما ترى الفراغ الذي يخلّفه غياب دور العلماء والوعاظ في إيصال شعلة العلم ونقله كما تلقوه من أسلافهم إلى أخلافهم..يتم ملؤه بكتيبات كل محتواها لا يتجاوز بعض المعلومات الموضوعية والأسطر الجافة..يستغل أصحابها ذريعة نشر الدعوة في تحقيق الأرباح وتحصيل المال.."يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم"..فمن حقك أن لا تتجرع المشهد فضلا عن أن تتقيأه وتطرده من قلبك..

لكن ليس هذا ما جعلني كذلك أتخذ موقف الحذر من ذلك الشاب..لقد كنت بوعي أو بغير وعي أصغي خلال وقفتي القصيرة تلك..للأشرطة التي كان يقوم بتشغيلها مباشرة بعد انتهاء الصلاة لجذب الزبائن..فلاحظت أن الآيات التي كانت تتلى من مكبر صوته غالبا ما تنتمي إلى سورة الأنفال والتوبة والسور المشابهة لها..وكان الشيخ الوحيد الذي يقوم بتشغيل محاضرته هو الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله..الأولى آيات جهاد والثانية دروس انقلاب..يتم تكرارها كل يوم..وتلقى إقبالا تلقائيا من طرف شريحة من الشباب قد ضاقوا ذرعا بما يلاقونه في واقعهم المتكرر من ضغوطات اجتماعية وأزمة اقتصادية..شباب..تم استدراجهم بطريقة إرادية واعية إلى نوع من التفكير الراديكالي المتطرف جعلهم يشيطنون كل من لا يوافقهم رأيهم وأي شخص يعتقد غير اعتقادهم..
وقد أكـون ممن تمت شيطنتهم من قبل أولئك الشباب الذين اعتقدوا لوهلة أن الفردوس لم يخلق لغيرهم..وأن الجنة لن يرِدها إلا من سار على دربهم..

ويا لغبائهم..فلم يمر على تلك المشاهد الإيمانية الجميلة سوى سنة أو يزيد..حتى وقعت واقعة ماي 2003..تلتها موجة من الإعتقالات طالت كل الشباب الذين أقبلوا على أشرطة الشاب الوسيم ..وظل هو حرا طليقا يستدرج زبائنه من رواد المسجد ليبيعهم سلعه المفخخة..

من أجل ذلك..كمتصفح للعالم الإفتراضي..عندما ألج موقعا أو صفحة اجتماعية تُكرر نشر مقاطع الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله ومقولاته..لا أتردد بالخروج ومغادرته..فمن يدري..لعلها مصيدة..ولا أود أن أكون فريستها!

لست سمكة..ولا الطعم يغريني..



27/07/2014

العدوان على غزة: آخر حرب شاركت فيها السعودية ليست غزوة بدر


 آخر حرب شاركت فيها السعودية ليست غزوة بدر 


بعد كل عامين..أصبح من المألوف أن تقوم إسرائيل بطقوسها الإرهابية الدموية التي تقدّم فيها أرواح أبرياء غزة قرابينا لمسيخِها القادم..فتشن عدوانا غاشما على مدينتهم  تبيد سكانها وتقضي على التلة القليلة من المقاومين لتجبُّرها..
ومع كل عدوان على هذه المدينة المحاصرة {حصار الشام} منذ أزيد من 7 سنوات..نبدأ كاعدتنا باتخاذ أي سلوك من شأنه أن يغطي على ضعفنا ويستر عجزنا عن إغاثة إخوتنا وأخواتنا في غزة.
فتجد مثلا، من يشرع في لعن إسرائيل وكل اليهود..ويتوعدهم بالقتل والحرق إن هو أمكن منهم..
وهناك من يستدير نحو الغرب "المتحضر"..الذي ما فتئ يعيب علينا تخلفَنا..ويفتخر بمكتسباته في مجالات الحرية والعدل وحقوق الإنسان وبمنظماته الإنسانية..فيصب عليه اللعنات جراء صمته تجاه ما يحدث في غزة من خروقات على مستوى تلك الحريات والحقوق..وعلى غظه الطرف عن جرائم الحرب التي تقترفها الدولة الإرهابية في حق شعب أعزل..مما نصّت عليه العديد من المعاهدات..
وتجد صنفا أخر يدّعي النجابة والذكاء..وأن بيده مفاتيح المعجزات..فيدعوا الناس ليومنوا بحلوله الإبدعاية لدعم غزة وأهلها: "فلنغير جميعا صورة البروفايل!" - "فلننظم وقفة احتجاجية" -"ولنهشتق جميعا من أجل غزة"..."لنظهر للعالم ما يحدث"..وكأن هذا الصنف لا يدري أن العالم كله يدري ما يقع في غزة..وأن العالم يعلم أن ذلك ظلم وهضم وسفك لدماء الأبرياء..وأن شعوب العالم كلها تتقطع من أجل غزة..إلا أن كل قادة العالم خضعوا بإرادتهم وأو بغير إرادتهم للهيمنة الصهيوينة..ناهيك عن أن لكل واحد من أولئك القادة في بلده أومنطقته صراع وشأن يغنيه.

 فرّق..تسد !

وهناك صنف لا يكف عن إلقاء اللوم على أصناف آخرين..يتهم مثلا شعوب ودول الشرق الأوسط بحكم قربهم وارتباطهم بالقضية الفلسطينية بتواطئهم وخيانتهم..فترد عليهم أصناف من تلك الشعوب أن حماس أم المصائب..وأنها منظمة إرهابية..ألم ترو أنها تستخدم أهل غزة دروعا بشرية؟؟
وهنا وهناك أصناف وأصناف..لا يتسع المقال لذكرها..منها المراقب والمتفرج واللامبالي والذي همّه أكبر من همّ غزة برمّتها..يريد المسكين أن يفطر علنا في رمضان دون أن يُجرَّم..إلى ما دون ذلك من الأصناف..

لكن صنفا آخر حيرني..لا أجزم أنه في النار..لكن من المحتمل كثيرا أن يصبح من أهلها..بفعل حصائد ألسنته..أو حصائد أصابعه إن صح التعبير..

وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم..إلا حصائد ألسنتهم

هذا الصنف..لا يضيع أي حدث كيفما كان ليبني عليه كتابة مسرحية ساخرة..فصولها افتراء ومشاهدها بهتان..لا لشيء سوى..أن يصبح هو نفسه الجمهور الذي سينفجر ضاحكا حين سيشاهدها..
هذا الصنف هو الذي يكتب وينشر مثل هذه الأقاويل:




آخر حرب شاركت فيها السعودية ليست غزوة بدر  


آخر حرب شاركت فيها السعودية ليست غزوة بدر  


ولا أجد بدا من هول هذا المثال إلا  أن أقف وقفة مع صاحبه.. 
فأن تَتَهَكم على السعودية أو أية دولة أخرى..وتحكي نكتا مضحكة بصددها..فذلك شأن يعنيك..
لكن..أن تستهزء بغزوة قادها سيد البشرية صلى الله عليه وسلم..وتحتقر وقعها وبطولاتها..فذلك شأن يهمنا جميعا..
لا..ليس هناك سوء فهم! 
فكلامك صريح يظهر مقارنتك لغزوة بدر العظيمة التي سماها الله تبارك وتعالى ب "يوم الفرقان"..بتلك الحروب الخيالية التي عودتك هوليود على الإنبهار والإحساس بالدونية أمام أطوارها..والتي لم تشارك فيها "السعودية" حسب قولك رغم ترسانتها الحربية العظيمة..
وهذا إن دل عن شيء فإنما يدل على أمرين إثنين: ذاكرتك الضعيفة..وجهلك المظلم بتاريخك وتاريخ أجدادك.

فبالنسبة لذاكرتك..فإن آخر حرب شاركت فيها السعودية..هي تلك التي شاركت فيها مع حلفائها..وأو بالأحرى مع كل العالم..ضد العراق..وهذه الحرب مضى عليها ثلاث وعشرون عاما تقريبا فقط..واستعملت هي وحلفاؤها من الأسلحة ما لم نره من ذي قبل حتى تلك الحرب..ومع ذلك فإن تلك الأحزاب التي تحزبت بحجة الدفاع عن دولة الكويت آنذاك..لم تستطع التغلب على جيش العراق رغم عددها وعدتها..ورغم أن بوسع أمريكا التي كانت مشاركة في تلك الحرب أن تنهي الحرب في بضع دقائق كما فعلت في اليابان إبان الحرب العالمية الثانية حين ألقت قنبلتين نوويتين على اثنتين من أهم مدنها فاستسلمت اليابان..لكن الرأي العام العالمي عام 1991 لم يكن مستعدا بعد لقبول تلك الجريمة في ذاك الوقت..مما جعل الأحزاب (الحلفاء) يتراجعون ويكتفون بحصار العراق إلى أن تم ترويض العالم في 11 سبتمبر 2001 على قبول أي شيء..كالذي نراه اليوم من تقتيل واحتلال في العديد من الدول بقيادة العالم الحر..
إن كنت تدري فتلك مصيبة - * - وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم

 أما جهلك للتاريخ فهو مركّب..
فبدايةً..لم تَعرف دولة السعودية الحالية الوجود إلا بالأمس القريب..في حدود العقد الأول من القرن العشرين..
ورأت النور في أكناف الخلافة الإسلامية..بعد أن تجرأ مؤسسوها على الخروج عن طاعة الخليفة العثماني والتحالف مع المستعمر الإنجليزي..والعجيب أن حكامها اليوم يجرّمون هذه السنة الحميدة التي سنّها أجدادهم..سنة الخروج  على الحاكم..بل يجرمون حتى حق مواطنيهم في الخروج للتظاهر والتعبير عن حقوقهم..وفي الوقت الذي نلوم فيه الآن النظام الفرنسي الموالي لإسرائيل على منعه لمسيرة تضامنية كان سيقوم بها الشعب الفرنسي لمساندة أهل غزة..ننسى أو نتناسى أن شعب السعودية..شعب الحرمين الشريفين..لم يخرج أصلا في أية مسيرة تضامنية مع شعب غزة..ولم يعبأ أحد بذلك!!

                   بشار الأسد يتحدث عن جزء من تاريخ الدولة السعـودية
                 


كما تدين..ستدان

ننتقل الآن إلى المصيبة التي أخشى عليك وعلى نفسي من نتائجها..
غزوة بدر التي تحتقرها..قادها الرجل الذي بلغك رسالة الرحمن وعلمك الصلاة والقرآن..وعرفك بربك الذي خلقك..إنه الرسول صلى الله عليه وسلم..ورافقه في تلك الغزوة عصابة من الرجال هم أفضل من طلعت عليهم الشمس من بني البشر بعد الأنبياء..لم يمنعهم عددهم القليل..313 رجلا..من الصمود على مبادئهم والتصدي لأعدائهم رغم كثرة هؤلاء ورغم عدّتهم..
قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم: 

اللهم إن تَهْلِك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تًعبد في الأرض

نعم أيها الذكي..فبناء على السنن الكونية..لو هلكت تلك المجموعة من الأبطال ذلك اليوم..لما رُزِقنا الإسلام الذي نفتخر أنا وأنت الآن بانتمائنا إليه..ويتبرأ هو كل يـوم من تصرفاتنا التي نسيء بها إليه..
وقال فيهم أيضا:

لعل الله تعالى اطّلع على أهل بدر ..فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.

هكذا قال عنهم صلى الله عليه وسلم..أتعلم ماذا قال عنا نحن:

غثاء كغثاء السيل..ولينزعن الله من صدور عدوّكم المهابة مِنكم وليقذفن في قلوبكم الوهن..حب الدنيا وكراهية الموت.

لقد هبّ أولئك الرجال رغم قلتهم وقلة مواردهم..ولم يتوانوا للحظة في الدفاع عن نبيهم ومقدساتهم..ووقفوا وجها لوجه ضد عدوهم..فيما نحن الآن لسنا سوى مُعذِّرين محترفين..بحوزتنا قائمة من الأعذار نستخرجها عند الضرورة لنبرر بها تأخرنا وخيانتنا..شعارنا فيها "لَو"!..
أولئك الرجال أزيد من ثلثهم أنصارٌ من أهل يثرب..حلّ الرسول صلى الله عليه وسلم ضيفا عندهم  ومنحوه ما يعرف اليوم باللجوء السياسي..كانوا مستقرين في مدينتهم..لكل واحد منهم أعماله الخاصة..وجلهم أغنياء.. منهم التاجر والصانع والفلاح..وكلهم يعولون أُسَرهم..ومع ذلك لم يتخذوا ذلك كله ذريعة في التأخر عن نصرته ومحاربة أعدائه..بينما أنا وأنت نقف مكتوفي الأيدي أمام شراسة أعداء إخواننا في غزة..ونكتفي بمشاهدة إبادتهم  ومحو آثارهم..

الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قاد غزوة بدر التي تحتقرها..أخرجه قومه من أرضه وبيته لا لشيء إلا أنه جاء برسالة السماء السّلمية..ذلك النور الذي ينسف تلقائيا المعتقدات الفاسدة ويفضح الأنظمة المبنية على الباطل..لم يفرض عليهم رسالته.. بل قام بمخاطبة عقول الناس ودعوتهم إلى شيء واحد: السّلام.. فاستجاب له قلة من العقلاء الذين إقتنعوا بمنطقه..لكن زعماء الجاهلية لم يستسيغوا تلك الدعوة السِلميّة..فقرروا أن يسلبوا الرسول حريته في التعبير عن رسالته..ولم يكتفوا بذلك..بل عذبوا تلك القلة القليلة ممن إقتنع برسالته وصادروا أموالهم  وقتلوا بعضهم لرفضهم التخلي عن أفكارهم..نفس الشيء الذي يُفعل الآن بكل من يدعو في سلمية إلى تبني شريعة الإسلام كبديل للخروج من هذه الحلقة المفرغة من التخلف والتدهور الذي نتخبط فيه..مصيره الإعتقال..التعذيب..الخطف..الإغتيال..
ثم إنهم لتبرير صنيعهم هذا أمام قبائل العرب..ولكي يتمكنوا من تنفيذ خطتهم في تصفية الرسول جسديا دون أن تعيب عليهم العرب فعلهم.. قاموا بإلصاق جميع أنواع التهم به وبأتباعه..حتى أني أكاد أجزم أنهم اتهموه وأصحابه بتهمة "الإرهاب"..نفس التهمة التي ترمي بها إسرائيل وعملاؤها الآن كل من لا يركع لجبروتهم  وكل من سولت له نفسه الوقوف في طريق مخططاتهم..تلك البطاقة البيضاء التي يبررون بها تصفية كل من يقاوم جرائمهم أمام الرأي العام العالمي..

ما أشبه أمس باليوم..التاريخ يعيد نفسه..لكن لا نحن ولا أعداءنا نستفيد من دروسه

نظرتنا اليوم لجيش بدر المسلم لا تختلف كثيرا عن نظرة كل من حضارة الروم والفرس التي عايشته..نظرة احتقار وعجرفة..يرون بساطة عيشهم وركوبهم الجمال كمعيار للتخلف..لكن رقي ذلك الجيش ومن التحق به بعد ذلك ظهر للعيان بعد أن استطاع أن يركع تلك الحضارتين العظيمتين رغم تفوقهما ماديا وعسكريا في سنوات قليلة..واستطاع أن "يُعَولِمَ" طريقته البسيطة في العيش تلك..فأنشأ حضارة صلبة تمتد من المغرب والأندلس غربا..إلى الصين شرقا..يسافر فيها المواطن بدون تأشيرة ولا جواز.. ولم يستخدم في توسعه ذلك لا طائرات الإف 16 ولا البارجات البحرية ولا الصواريخ العابرة للقارات..ولم يثبت في حق ذلك الجيش المسلم افتراف أية جريمة انسانية أو تقتيل للمدنيين..

إفتقار أرواحنا وفراغها..لن يملأه الضحك على كل الشيء..أو الضحك من لا شيء..
في الوقت الذي أصبحنا فيه أضحوكة العالم..أصبحنا كذلك بؤساء لدرجة نختلق أي ذريعة للضحك حتى  ولو كان ذلك من خلال اختلاق ونشر نكت نُقحم فيها رموزنا ومقدساتنا..نكت نستهزئ فيها بآيات الله..بحلاله وحرامه..لا حدود تقف في طريقنا إلى متعة الضحك..ثم بعد ذلك نسُب أعداءنا ونلعنهم..ونختلق حدودا وهمية نمنع بها أنفسنا من مواجهتهم.
ولعل الشيء الوحيد الذي في نظري سيجعلنا نتوقف فجأة عن هذا الضحك المفرط..عندما تنتهي أعداؤنا من إبادة أخواننا الذين يُقتلون اليوم..ستفرغ لنا ويحين دورنا..ونعلم عندها أن لا أحد سيهُبّ لنجدتنا..
عندها فقط لن نضحك بعدها إلى الأبد..   

إنما أُكلتُ..يوم أُكل الثور الأبيض..








06/07/2014

حقيقة في صورة: مقارنة بين أطفال غزة ومحاربي داعش


ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ: ﻣﻦ ﻗﺎﺗﻞ تحـﺖ ﺭﺍﻳﺔ ﻋﻤﻴﺔ ﻳﻐﻀﺐ ﻟﻌﺼﺒﻴﺔ 
ﺃﻭ ﻳﻨﺼﺮ ﻋﺼﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﻳﺪﻋﻮﺍ ﺇلى ﻋﺼﺒﻴﺔ..ﻓﻘﺘﻞ..ﻓﻘﺘﻠﻪ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ..
ﻭﻣﻦ ﺧﺮﺝ ﻋﻠﻰ ﺃﻣتي ﻳﻀﺮﺏ ﺑﺮﻫﺎ ﻭﻓﺎﺟﺮﻫﺎ..
ﻻ ﻳﻨﺤﺎﺵ ﻣﻦ ﻣﺆﻣﻨﻬﺎ..ﻻ ﻳﻔﻲ ﻟﺬﻱ ﻋﻬﺪ ﻋﻬﺪﻫﺎ
ﻓﻠﻴﺲ ﻣـني ﻭﻟﺴﺖ ﻣﻨﻪ


ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﻴﻤﺎﻥ ﺭﺿﻰ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻗاﻝ: يخرج ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍلمشرق ﻳﺪﻋﻮ ﺇلى ﺁﻝ محـﻤﺪ..ﻭﻫﻮ ﺃﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻨﻬﻢ..
ﻳﻨﺼﺐ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺳﻮﺩ..ﺃﻭلها ﻧﺼﺮ ﻭﺁﺧﺮﻫﺎ ﻛﻔﺮ..
ﻳﺘﺒﻌﻪ ﺧﺸﺎﺯﺓ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺳﻔﻠﺔ ﺍلمـﻮﺍلي ﻭﺍﻟﻌﺒﻴﺪ ﺍﻵﺑﺎﻕ ﻭﻣﺮﺍﻕ ﺍﻵﻓﺎﻕ..
ﺳﻴﻤﺎﻫﻢ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ..ﻭﺩﻳﻨﻬﻢ ﺍﻟﺸﺮﻙ..
ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﺍلجـﺪﻉ..ﻗيل: ﻭﻣﺎ ﺍلجـﺪﻉ؟..ﻗﺎﻝ: ﺍﻟﻘﻠﻒ

كتاب الفتن لنعيم بن حماد

اللهم إني أعتذر إليك عن عجزي في نصرة إخـواني وأخـواتي في أرض الأقصى..
وأبر إليك من محاربي داعش ودولتهم الصهيـونية..

وبه الإعلام..

والسلام





 مقارنة بين  أطفال غزة ومحاربي داعش




02/07/2014

فتوى مباراة الجزائر وألمانيا: الزمزمي يقول إيذن لي ولا تفتني


     


تداولت المواقع الإجتماعية يوم الإثنين الماضي فتوى تأخير صلاة العشاء وصلاة التراويح في الجزائر..
فتوى أصـدرها عضو المجلس العلمي للإفتاء بوزارة الشئون الدينية والأوقاف، "الدكتور" كمال بوزيدي، وأجازها "الفقيه" المغربي عبد الباري الزمزمي. 
وقد كان بالإمكان الطعن في المفتي و المجيز قبل صدور الفتوى بسبب عدم كفاءاتهما في الإفتاء في هذه النازلة، لسبب بسيط، هو أنه من المحتمل جدا أنهما لا يفقهان شيئا في كرة القدم. وهذا الإحتمال تأكد بمحتوى الفتوى حيث أنها دلت بوضوح عن عدم دراية كلا من المفتي والمجيز بمقومات الآلة الألمانية وإنجازاتها الأخيرة على مستوى القارة العجوز، ظانين أن تشجيع شعب الجزائر لفريقهم ونصرتهم إياه قد يكون سببا في انتصاره على الألمان. 

أرجو  ألا تعتقد أن هذه النظرية النسبية هي التي جعلتني أكتب هذه الأسطر. فقد كانت صدمتي كبيرة ليس فقط  بخصوص هذه الفتوى وإنما بالصمت الذي رافقها خاصة من طرف أهل العلم في هذه البلاد السعيدة.
 فقررت أن أدق ناقوس الخطر، و أن استنتج أننا قد لمسنا قعر الحضيض كمسلمين، وأن الإسلام في شخص "علمائه" لا يمكن أن يتدهور إلى مستوى أدنى من الذي وصلنا إليه الآن. 

ولكي لا نختلف أنا وأنت ، أقترح أن نتفق مسبقا على أرضية مشتركة، أظن أن لها أساسين إثنين:
  1. إذا لم تكن مسلما، أو إذا كنت غير ملتزم بتعاليم الإسلام، ولا تحمل همّا يكدر صفو فؤاذك تجاه الإسلام وأحوال المسلمين، أو إذا كنت ممن يقدس كرة القدم، وتحترم مواعيد المقابلات أكثر مما تحترم مواعيدك في مجتمعك، فاعلم  أن هذا المقال لا يهمك في شيء، ولست مجبرا على إتمام قراءته حتى لا تضيع وقتك الثمين.
  2. إعلم أننا متفقين على أن للصلوات الخمس مجالات زمنية لآدائها، وأن  وقت صلاة العشاء يبدأ إثر مغيب الشفق الأحمر و يمتد وقتها إلى منتصف الليل. وعليه فيجوز تأخيرها في إطار ذلك الحيز الزمني.
إذا اتفقنا على هذه الأرضية، بإمكاننا المضي قدما في توضيح الخطر الذي تشكله هذه الفتوى ومثيلاتها، وأبعاد هذا الخطر في الحاضر والمستقبل.
بداية، لنقم بتحليل بسيط لفحوى الفتوى، ولندرس كل نقطة من نقاطها على حدة :
  • المفتي والمجيز أجازا تأخير فريضة معطيان بذلك الأولوية لمقابلة لعب كرة القدر
  • ذريعة المجيز هي تفادي فتنة المصلي عبر انشغاله بالمقابلة وأدائه للصلاة وهـو غير مطمئئن البال
  • المفتي شبه العمل الناتج عن فتواه ب "الجمع بين الحسنيين"
تأخير الفريضة من أجل اللعب: 
كيف يعقل أن تعطى الأولوية  للعب واللهو على حساب فريضة الصلاة التي تطلّب الحكم بوجوبها رحلة خارج أبعاد الكون عند سدرة المنتهى، وتُشكل العمود الأساسي لهذا الدين، باعتبارها شرطا بدونه ينتفي الإنتماء إليه؟
المسلم العادي  الذي يقرر من تلقاء نفسه تأخير الصلاة حتى يشاهد المباراة، قد يعلم في قرارة نفسه أن فعله خاطئ. ولكن يبقى فعله ذلك أمرا خاصا بينه وبين ربه. 
لكن أن يتجرأ مجلس علمي جزائري و "فقيه" مغربي على إجازة تسبيق الملاهي على الفرائض، فذلك يعتبر كارثة لم يسبق للأمة أن شهدتها، باعتبار أن تلك الفتوى ستفتح بابا من الشر قد لا يغلق أبدا: فكل من هو مغرم بأحد أنواع الملاهي والألعاب سيجد ضالته في هذه الفتوى وسيقوم بتأخير صلاته وهو مرتاح البال، وتصبح جميع الأعذار مستساغة لتأخير الصلاة، بل لتأخير كل الفرائض.

عذر تفادي فتنة المصلي:
بموجب هذه الفتوى، يصبح لكل واحد الحق  في ترك أداء الفرائض بحجة عدم الإطمئنان:
هناك سهرة لمغني مشهور تحبه حبا جما وستدوم سهرته من صلاة المغرب حتى الفجر. لا عليك!
بإمكانك تأخير صلاتي المغرب والعشاء حتى نهاية السهرة. وما دمت لن تكون مطمئن البال بعد عدة ساعات من الرقص والقفز. فدع عنك المغرب والعشاء وحتى الفجر. ولا تقربن الصلاة حتى تكون  مطمئن البال. نم حتى ترتاح و تسترجع قواتك و هدوءك.. 
هناك سباق كلاب سيجرى بعد الزوال وقد لا ينتهي قبل العشاء. لا تحزن على الصلاة!..إجمعها وتوكل!
أفرطت في شرب الخمر، ولم يتبق من شعبان غير بضعة أيام. لا توجس خيفة!.
إذا كنت لا تحس بالإطمئنان وراحة البال، فما عليك إلا تأجيل صيام رمضان، حتى تكون مستعدا لذلك. و ليس عليك من الوزر شيء. بل ستكون ممن "جمع بين الحسنيين" بإذن الله.
ولك أن تقيس على ذلك ما شئت من النوازل والعوارض.
قبح الله الجهل!
بخصوص هذه النقطة بالذات، لا يفوتني أن أنـوّه  بمجهـودات "الفقيه" الزمزمي في تسفيه الدين وإعطائه الفرص تلـو الأخرى للمغرضين من خلال فتاويه حتى يستهزؤوا بالدينوقد ختم سلسلته بإيجاز هذه الفتـوى، حيث فتح بابا واسعا من التساهل المناقض للإعتدال وأسدى جميلا لن ينسى لأخطر عدو يهدد جسد هذه الأمة باتخاذه لمبدأ "إيذن لي ولا تفتني" شعارا لفتاويه.
يقول الله سبحانه وتعالى:
وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ

                                                                                   التـوبة 49

الجمع بين الحسنيين:
كلمة الحسنيين ذكرت في القرأن الكريم:
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
               التـوبة 52

وتعني: النصر والشهادة وتخص المجاهد في سبيل الله.
فبالله عليكم، هل من اللائق تشبيه، تأخير الصلاة ومشاهدة لعبة كرة القدم، بالنصر والشهادة !؟؟
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال:

إنَّ مِمَّا أدرك الناس من كلام النُّبوة الأولى: 

إذا لَم تستح فاصنع ما شئتَ  
                                               رواه البخاري



بعد استعراض هذه النقاط، لا يمكنني إلا أن أدق ناقوس الخطر منذرا ومحذرا من هذه الفتاوي ومن مصدريها، متسائلا، ما هو الدور الذي تلعبه الهيئات العلمية الرسمية على مستوى  كل بلد إسلامي وعلى على مستوى الأمة برمتها. فلم أشاهد أية ردة فعل لدى وزارة الأوقاف المغربية بخصوص هذه الفتوى وكأنها تقول في سكوتها الذي يلمع رضا: " لا طاقة لنا بشؤون إخواننا المسلمين في الجزائر..و لا بفتاوي الزمزمي".

ولا يسعني في هذا المقام إلى أن أنقل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَى أُمَّتي مِنَ الدَّجَّالِ الأئمَّةُ المُضلُّونَ